علي العارفي الپشي
205
البداية في توضيح الكفاية
العمومات ظاهرا لوجهين : الأول : لأجل اصالة العموم واصالة عدم التخصيص . الثاني : لوجود المصلحة في اخفاء الخصوصات ، أو لوجود المفسدة في إبدائها واظهارها مثل اخفاء كثير من الاحكام والتكاليف في الصدر الأول . ثم قال المصنف قدّس سرّه ولأجل استكشاف كون الأخبار الصادرة عنهم مخصّصات للعمومات التي تكون في الكتاب المجيد والسنة الشريفة لا بأس بالالتزام بالنسخ ونقول إن الخصوصات الصادرة عن الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام تكون ناسخة لها بمعنى رفع اليد عن ظهور تلك العمومات باطلاقها في الاستمرار والدوام أيضا ، وليعلم ان النسخ هنا يكون في الحكم الظاهري بالخصوصات الصادرة عنهم التي هي احكام واقعية . فالنسخ كما يكون في الحكم الواقعي كذلك يكون في الاحكام الظاهرية ، وأن الاطلاق يكون على نحوين أحدهما الاطلاق الافرادي بمعنى شمول الحكم لكل فرد فرد نحو اكرام العلماء اطلاق العلماء يشمل لكل فرد من افراد العلماء سواء كان زيد العالم ، أم عمرو العالم وو وسواء كان زيد العالم عادلا ، أم فاسقا وثانيهما هو الاطلاق الازماني الأحوالي نحو التوجّه إلى بيت المقدس وهو باطلاقه يقتضي استمرار التوجه في جميع الأزمان والأحوال وإذا جاء الناسخ نحو قوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ « 1 » فلا بد من رفع اليد حينئذ بسبب الناسخ عن ظهور التوجه إلى بيت المقدّس باطلاقه في الاستمرار الازماني والدوام الأحوالي أيضا . فالنتيجة أنه لا بأس بالالتزام بتخصيص عمومات الكتاب المجيد والسنة الشريفة بتلك الروايات الصادرة عنهم عليهم السّلام وكذا لا بأس بالالتزام بناسخيتها
--> ( 1 ) - سورة البقرة آية 144 .